الدكتور عبد الهادي الفضلي

80

خلاصة علم الكلام

وترجع استحالة امكان تعلق إرادة الآخر بعدم ايجاده مع تعلق إرادة الأول بايجاده إلى أنه يستلزم منه وقوع ايجاده وعدم ايجاده معا . وهو من اجتماع النقيضين . أو يستلزم لا وقوعهما معا ، وهو من ارتفاع النقيضين . وكلاهما محال . كما أنه يلزم منه أيضا عجزهما ، وهذا خلف . أما وقوع مراد أحدهما دون الآخر ، فيستلزم ان يكون الذي لم يقع مراده عاجزا ، وهذا خلف . وقالوا في محالية امتناع تعلق إرادة الآخر بعدم ايجاده مع تعلق إرادة الأول ، بإيجاده : إن ذلك المقدور بما انه ممكن يمكن تعلق قدرة كل من الإلهين وارادته به . وعليه يكون المانع من تعلق إرادة الآخر به هو تعلق إرادة الأول فيكون الآخر عاجزا ، هذا خلف . والنتيجة : هي بطلان تعدد الآلهة ، وعنده يثبت أن الإله واحد ، وهو المطلوب . ويعرف هذا الدليل ب ( برهان التمانع ) لما رأيناه من أن تعلق قدرة كل منهما بالمقدور تمنع من تعلق قدرة الآخر به ، والتمانع هو حصول المنع من كل طرف من الطرفين . دليل الحكماء : أما الحكماء فخلاصة دليلهم أن قالوا : إن الواجب لذاته - بما انه كذلك - يمتنع أن يكون أكثر من واحد . وذلك لأنه لو كان هناك واجبان للزمهما التمايز لامتناع الاثنينية بدون الامتياز بالتعين . ويجب ان يكون امتياز كل واحد عن غيره بغير هذا المعنى المشترك فيه ، وهو الوجوب . ولان المجتمع من هذا المعنى المشترك فيه والمعنى الذي به الامتياز لا يكون واجبا لذاته ، فيلزم منه أن يكون كل واحد من المتصفين بوجوب الوجود غير متصف به ، وهذا محال .